المحقق البحراني

19

الكشكول

طرف مما يتعلق بالكميت الشاعر يقول جامع الكشكول وساطر هذه النقول : قد نقل أفاضل أصحابنا عن الشيخ المفيد ( ره ) في شرحه لقصيدة السيد إسماعيل الحميري البائية التي أولها « هلا وقفت على المكان المعشب » بإسناده إلى سليمان المسترق عن السيد يعرف بقاسم الخياط قال : حججت مع السيد في أيام هشام فلقيت الكميت ابن زيد الشاعر الأسدي فسلم عليه السيد وعظمه وقال : أنت أعزك اللّه القائل : ولا أقول إذا لم يعطيا فدكا * بنت الرسول ولا ميراثه كفرا اللّه أعلم ما ذا يأتيان به * يوم القيامة من عذر إذا اعتذرا قال الكميت : نعم أنا الذي أقوله ، فقال السيد : لولا إقامة الحجة لوسعني السكوت أضعف يا هذا عن الحق ثم ذكر له شيئا من الاحتجاج ثم قال له : فانظر في أمرك ! فقال الكميت : أنا تائب إلى اللّه من شكى فيما قلت - انتهى . ومن المفهوم من كلام جملة من أصحابنا ومنهم العلامة في الخلاصة وابن داود أيضا في خلاصته أن الرجل إمامي المذهب ممدوح ، وقد نقل الكشي أيضا روايات يمدحه منها قول الباقر عليه السّلام : « لا تزال مؤيدا بروح القدس ما دمت تقول فينا » وفي رواية أخرى عنه عليه السّلام أنه قال له : « لا تزال معك روح القدس ما ذببت عنا » وبالجملة فإن الرجل من المتفق على إماميته . ونقل الشيخ فخر الدين النجفي في كتابه مجمع البحرين أن من شعره بحضرة الباقر عليه السّلام ما صورته : إن المصرين على ذنبيهما * والمخفيا الفتنة في قلبيهما فالخالعان العقدة من عنقيهما * والحاملان الوزر على ظهريهما كالجبت والطاغوت في مثليهما * فلعنة اللّه على روحيهما فضحك الباقر عليه السّلام وقد عده في مجالس المؤمنين أيضا من خلص الإمامية ونسب إليه هذه الأبيات الآتية وقد قدمنا نسبتها إليه أيضا من كتاب ابن الجوزي وهو قوله : ويوم الدوح دوح غدير خم * أبان له الخلافة لو أطيعا ولكن الرجال تبايعوها * فلم أر مثلها يوما شنيعا ثم نقل فيه عن الكميت أنه رأى أمير المؤمنين عليه السّلام في النوم فاستنشده الأبيات وأمره بتغيير المصراع الأخير فقال : قل : « ولم أر مثله حقا أضيعا » ونقل له من الأشعار في مدح الأمير عليه السّلام وذم مخالفيه قطعة وافرة إلا أن في استثناء